الشيخ السبحاني

9

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الأمر الثاني هل الإمامة من الأصول أو الفروع ؟ اتّفقت كلمة أهل السنة ، أو أكثرهم ، على أنّ الإمامة من فروع الدين . قال الغزالي : « اعلم أنّ النظر في الإمامة أيضا ليس من المهمات ، وليس أيضا من فنّ المعقولات ، بل من الفقهيات ، ثم إنّها مثار للتعصبات ، والمعرض عن الخوض فيها ، أسلم من الخائض فيها ، وإن أصاب ، فكيف إذا أخطأ ؟ ولكن إذ جرّ الرسم باختتام المعتقدات بها ، أردنا أن نسلك منهج المعتاد ، فإنّ فطام القلوب عن المنهج ، المخالف للمألوف « 1 » ، شديد النّفار » « 2 » . وقال الآمدي : « واعلم أنّ الكلام في الإمامة ليس من أصول الديانات ، ولا من الأمور اللّابدّيّات ، بحيث لا يسع المكلّف الإعراض عنها والجهل بها ، بل لعمري إنّ المعرض عنها لأرجى من الواغل فيها ، فإنّها قلّما تنفك عن التعصّب ، والأهواء ، وإثارة الفتن والشحناء ، والرجم بالغيب في حق الأئمة والسّلف ، بالإزراء ، وهذا مع كون الخائض فيها سالكا سبيل التحقيق ، فكيف إذا كان خارجا عن سواء الطريق . لكن لمّا جرت العادة بذكرها في أواخر كتب المتكلمين ، والإبانة عن تحقيقها في عامة مصنفات الأصوليين ، لم نر من الصواب

--> ( 1 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّ « المخالف » صفة « الفطام » ، أو أنّ « المخالف » زائد . ( 2 ) الاقتصاد في الاعتقاد ، ص 234 .